وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ...... وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى [أيديلوجية الشعب العماني في الإستثمار]
ليس التفكير مجديا من الناحية الإقتصاية و أيدلوجية الشعب عندما نطرح هذا السؤال .. لماذا العمانيون ضحايا أفكار إستثمارية أو ضحايا أمل في البحث عن دخل جديد أو راحة مادية جديدة .. لم تمضي أيام من سقوط جمعية الأوقاف والتي كانت تدور في رحاها أكثر من 60 مليون ريال من أموال الفقراء والتي بنيت على أساس هش ورجال عفويين لا توجد لديهم أقل الخبرة والتعليم في إدارة رواتبهم فما بالك بأموال المجتمع، مجتمع لا يعرف كيف يستهلك فكيف به يعي مقومات سلامة الإدخار، لم تنقضي سنوات حتى إنقضت فاجعة أخرى تقصم الظهر وتحرق الأكباد عندما ظهرت المحافظ الأهلية التي زورها أصحابها أو نقلوها مزورة من ثقافات إقتصادية وإستثمارية أجنبية ... وكان قبل هذين السقطتين، إنهيار لسوق مسقط المالي وراح ضحيتها الغني والفقير وتلاه سقوط أخر بعد إنهيار المحافظ .. وبعدها إنهيار سوق العقار الذي إشتغل فيه كل الشعب تقريبا ... لماذا العمانيون ينجرفون بكل سذاجة وغباء خلف كسب المال السريع دون فكر ولا دراية ... لماذا من السهل التلاعب بعواطفهم وقيادتهم بهذه السهولة لقضاء مصالح شخصية أو ضربه إقتصاديا من الداخل لتتكون الإقطاعية والرأسمالية والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، هذا كله بمساندتنا.
تقريبا في عام 2007 ، جلس معي أحد أقاربي ، ولعلمه بإهتمامي الإقتصادي أو المالي أخذ يطرح علي بعض الأسئلة التي إستشفيت منها أنه يستثمر في أحد المحافظ ، كنت حينها أعي أهمية الإستثمار للمال وتدويره من خلال المضاربات المالية سواء العالمية أو المحلية حيث عملت لفترة قصيرة في أحد مؤسسات الإستثمار العملاقة في السلطنة ورأيت كيف تدور الأموال في المضاربات العالمية وكيف تكون الخسارة إذا ما حالف الحظ تلك الدورة الإستثمارية ولكني وقتها لم أسمع عن هذه المحافظ الجديدة وبدء ظهورها في عمان ... كنت أستمع له وفي ذهني الكثير من الأسئلة التي طرحتها عليه جملة واحدة ، حينها قال لي متجاهلا أسئلتي الغبية .. لا يهمني إبن عمتي كل هذا وتأتيني الأرباح شهريا مع ضمان لرأس المال ... وأستوقفتني الكثير من الأسئلة الأخرى المتعلقة بديني الحنيف والتي يضرب بها مرة أخرى عرض الحائط ، ما يجيزه وما لا يجيزة ، تجاوز الخطوط الحمراء في حدود الشرع تتيح للشيطان التلاعب بالعقول ، غياب المنظم التشريعي أو قانون عام يكفل للمضاربين حقوقهم الشرعية ... الكثير من الأسئلة كان ينبغي التثقف فيها وسبر أغوارها قبل القدوم على شيء أو وضع ريال واحد في يد أي شخص. .. وجرف معه أخوه وزوجته وأبناء أخوته وبعض أقاربه ... واليوم حالهم كحال الأمس ... وأشكالهم كشكل المبتدء من جديد في دورة الحياة.
لست هنا بصدد تكرار موضوع المحافظ ولا الجمعيات ولا حتى سقوط وإنهيار سوق مسقط للأوراق المالية المتتالية ولا سوق العقار الذي أغنى وأكدى ، فهذا كان يهمني ولكن لا يهمني الأن ، ما أنا بصدد طرحه هو اليقظة الفكرية لدى العماني حينما يتعلق الأمر بماله أو مستقبله ، وكما يقول المثل الرصاصة التي لا تقتلك تقويك ، فماذا قوى فينا الرصاص المتتابع والذي ينخر في أحشاء الكيان العماني ، لماذا نسقط السقطة تلو الأخرى دون التفكير والتبصر ... صدقوني أشعر لو ظهر رجل أخر وقال أعطوني أموالكم سنستثمرها لكم في أبراج دبي لوجد الكثير من السذج من يتبعه ولستطاع أن يجمع في أقل من ستة أشهر ما يشتري به برج كامل في هونج كونج لا في دبي.
هذه نظرتي على أبناء مجتمعي والذي يلهث خلف الماديات بسبب فقده للأمل من الحكومة في رفع الأجور أو دفع الديون أو مساعدات الديوان، يبحثون عن المكاسب السريعة التي تنمي أموالهم فيجدون أنفسهم ضحايا إختلاس أو حتى مكاسب حرام تتنافى مع ما شرعه ديننا الحنيف ... وأتأسف كثيرا عندما يأتني أخ عليه ملامح الصلاح ودرس في أمريكا وأكمل الماجستير في بريطانيا، يأتيني ويخبرني بأنه وضع ثمانية عشر ألف ريال في يد أحد ملاك المحافظ وتأتيه أرباح تتجاوز الألف ريال شهريا ... كيف هذا يا أخي من أين لهم هذه الأموال، ما هي إستثماراتهم، كم الأصول ، ما هي شروط التعاقد ، في أي بلد تستثمر هذه الأموال ، كيف وماهي ولماذا ؟؟؟؟ كلها أسئلة لا يعرف لها أجوبة .. حتى جائني بعدها بأشهر وعليه تراب من اليأس يقول لي إنهارت المحفظة ، كيف أرجع فلوسي؟ .. قلت له كم دفعوا لك حتى اليوم قال ما يقارب الثمانية عشر ألف .. قلت له ذلك حقك أرجعوه لك على دفعات !
شعب ساذج يجري خلف الماديات لا يطالب بأكثر من زيادة في راتبه ، شعب سهل قيادته بمكافئة من الديوان أو إغراء شيوخه بلاندكروزر أو توظيف أبنائهم كمكملي عدد في الحكومة ، شعب لا يفكر إلا كيف يحصل على ريال أخر بأسرع طريقة وبأقل جهد ، جبنوا فجبنة معهم مكاسبهم .... وذهبوا للإستثمار الجبان ... وقابوس حفظه الله يريد أكثر من ذلك أيها الشعب.
سأخبركم كيف تكونوا أغنياء ، سهلة جدا ... عليكم بالسوق عليكم بالتجارة عليكم بالإستثمار الحلال البطيء ستكونون أثرياء كما فعلها من كان قبلكم ، من كان له مال ويريد إستثماره عليه أن يبحث على الفرص وهو على راحلته لا على سريره وكما يقول المثل ريال يحوم ولا ريال في الجيب ... لا تتسرعوا في وضع أموالكم في أيدي أناس حتى يثبت لكم أمانتهم وصدقهم ونوع تجارتهم وإستثمارهم وطرائقهم في الكسب .. يجب أن تحصلوا على السيرة الذاتية له قبل خوض الغمار .. القانون يحميك إذا ما جعلته جزء من معاملاتك وينقلب ضدك إذا تحامقت وتجاهلته ... الكسب الحلال وترك الشبهات ستغنيكم وستكونون أثرياء جدا ... ما عليكم فعله هو دق أبواب الرزق والتفكير وخوض الغمار وسيبارك المسعى بإذن الله.
بارك الله فيكم وأعذروني على القسوة ... فما هي إلا من قلب يحدوه أمل الرفعة لوطنه وأهله ..
تعليقات