الأمل المفقود في بناء قادة عمانيين من مختلف القطاعات – فساد حتى النخاع
لم يكن سهلا علي تقبل الواقع والذي كان يحنوه الأمل عندما قررت البحث وكتابة هذه الكلمات عن حاضر الحياة المهنية التي يعيشها المواطن العماني سواء في الشركات الحكومية في قطاع النفط والغاز والقطاعات الأخرى أو الشركات الخاصة والتي كلها ينخرها فساد الفكر الإداري المنقول عبر بحر العرب والمحيط الهندي أو حتى تلك الخبرات التي عبرت المحيط الأطلسي والبحر الميت، كان لا بد لي عيش بعض تلك المأسي التي يعيشها جيل الإحتراف المهني من العمانيين في هذه الشركات ، كان لا بد لي من خوض التجربة والتعرف على المشكلة عن قرب ، وفعلا لم يكن الأمر بالسهل وعيش ألم من الأمل المفقود والذي يخرج من نخاع الأخلاص ويجري في شرايين حب الوطن.
لا أدري من السبب في هذه المهازل التي ما فتئت تضرب العقول قبل الكفاءات وتشطط في براكين من الثورة الداخلية التي يعيشها جيل سبق في العلم وجيل جديد يحدوه أمل الرفعة في وطنه ، القائد من بناه وانتقاه قائد ، أما القادة المنتقَون في الصناعات الجديدة والمستقبلية جاءوا من أعراف العربية وقيم المصالح الشخصية وقامت المحسوبية بإنتقائهم بعناية ومعايير دولية ، وها هي تجر أختها من الجيل القادم إلى هاوية الإحباط ، فكثر الحساد بيننا وتحزب أهل الدثور من الوافدين وأصبحوا أهل الرأي والكلمة وهمشوا من إستضعفهوه ورفعوا من كان على شاكلتهم وعرفوا أن بواطن الضعف فينا هي أننا لا نملك قادة عينوا على أساس الكفاءة ورفعوا إلى مراتب القيادة بإنجازاتهم وفكرهم وشهاداتهم، ولكنهم عرفوا شخص قادتنا فأخذوهم إلى حيث يريدون واستظلوا بظل تخلفهم وجهلهم ، وعرفوا أننا نفسد لا نصلح ونتكاثر ليرمى بنا في الشوارع لا في العمل وفي قاموسنا أن نكون قادة المستقبل يجب أولا أن نكون عبء على أمتنا ووطننا.
العمل في بيئة من قطاع الشركات الحكومية : القائد الأول في الشركة عماني والثاني عماني عينوا بالأعراف العمانية، والصف الثالث من الإدارة ، وهم جمهور صناعة القرار ، غير عمانيين ، العمل في بيئة كهذه تفسد الرأس وتبقي الذيل كي يبقى الأمل في الرفعة ويبقى العماني كالضفدع على ورقة في وحل من الماء الملوث يتشبث برجليه كي لا يفقد الصبر ويطيح قبل أن يصل إلى وجهته، وكم منهم من فقد الصبر والأمل معا ووقع ضحية ذلك الفساد والإفساد.
عندما تسمع صراخ أخوانك من جاء سائلا المشاركة في بناء هذه الصناعات وفي جعبتهم خبرة وعلم في مختلف التخصصات، تسمع أصوات شكواهم كأنها سراب بقيع يحسبه الظمئان ماء، تمرد عليه الوافد ويسفه عمله ويرمي بقدراته وإمكانياته وحتى عاداته وتقاليده عرض الحائط ، عندما تشكوه لمن عينوا بالأعراف العمانية كقادة في صناعاتنا الحاضرة والمستقبلية يهان لأنه أشتكى ورفع يده معترضا على وضعه كعماني وبات هو الغريب في أرضه وبين أهله ، ولا يحميه قانون ولا قلب.
صناعات في مهب الريح نصف ريعها يذهب على شكل فوائد وقروض وربع النصف يخرج من أرضنا الحبيبة لبناء أرض غير أرضنا ويشبع أناس غير ناسنا والربع الأخير يدخل في خزانة البلد فيُلعب به يمنة ويسرة، هكذا هي صناعاتنا ، يديرها الهمج وأبناء المحسوبية ويلعب بقرارتها من لعُب وأسُتخف بهم.
كنا سناها وقادة العجم ، وها نحن اليوم أوضعها وأتباع العجم ، لن يعلو شأننا حتى تعلو همم من ولاهم مولانا أمرنا ولن تستقيم الأحوال والفساد ينخر حتى النخاع.
ولكم مني ود ومشاركة ألم ...
أخوكم باب موثر ....
تعليقات