مشاركة الصحافة والمجتمع المدني في تحريك الكراسي ...
أجد نفسي في أحايين كثيرة حائرا أمام الحراك الحكومي في التغيير والمراسيم السامية التي يستبشر بها الشعب خيرا ، هذه الحيرة لا يبددها شك في أن الشارع له دور كبير في دفنيد الحاجة وإلقاء الضوء على التغيير المطلوب وعلى الأمر الملح الذي يجعل من حكومة أصل إستراتيجيتها الخطوات الصغيرة و الثابته والمتأنيه سواء على الصعيد الإقتصادي أو السياسي أو حتى الإجتماعي والبيئي ، والتي دائما ما تحسن الظن في المتوفر من القيادات بحيث تحركهم بين المناصب المختلفة ليس لتجربتهم ولكن للشعور بأنهم الأنسب وعدم توفر البديل أو صعوبة الإختيار أمام الندرة ، كما حدث في إفراغ كرسي وكيل وزارة المالية طويلا قبل إيجاد البديل ... تحريك كراسي بعض القيادات في نفس الدائرة يعطي شعور كبير بأنه لا زال هناك فجوه بين المتوفر من الكوادر من عامة الشعب وبين أهل الرأي وولاة الأمر ... هذا الشعور يزداد يوما بعد يوم عندما نقارن ما يطلبه الشعب بمختلف حراكها الإعلامي الميت أو الإفتراضي أو حتى حلقات المجالس والمناجاة وبين ما تطالعنا به حكومتنا الرشيده من سياسات تغييريه لا شك في أنها تصب في مصلحة الوطن والمواطن ، مع علامات إستفهام يضعها الرائي بعين الحيرة في هذا التغيير.
هناك بعض الأوجه المهمه التي يجب أن ينظر إليها ولاة أمرنا قبل تحريك الكراسي وسأسرد بعضها كالآتي :
أولا ... النظر إلى القيادات المتوفرة والإنجازات التي تؤهلهم لتحريكهم من كرسي إلى أخر ، فلا زلنا نذكر الوزراء المتعاقبين على كرسي وزارة الخدمة المدنية ومدى التأثير القوي للسياسة في تحديد هوياتهم أو في تحديد صلاحياتهم وهناك أفراد أعطوا وسام صاحب الجلالة في الخدمة المدنية ولم ينالو شرف إدارة هذه الوزارة الهرمه وهم الأجدر بذلك ، والمثال الأخر تعاقب قيادات الهيئة الرياضية والتي أصبحت فيما بعد وزارة .. هذا التعاقب كان يحدد النظرة للرياضة في عمان ليصبح كرسي قائد هذا الرافد المهم كرسي تلعب به السياسة لا الإقتصاد ، حتى جيب على عليائها الأفضل لينظر إليه من منظور إقتصادي لا سياسي ومع هذا لا زلنا ننتظر الإنجازات وهناك إخفاقات على مستوى إدارة الإتحادات والعائد من هذا القطاع ... ولا زلت أبكي السيد سامي (غفر الله له) فمثل هذا ينبغي أن ينبري لهذه الوزارة المهمة ... والأمثله تطول ... وما وزارة الإسكان عنا ببعيد ...
لا يطمئن الأمر كذلك عندما نرى وزير قبع إثنتين وعشرين عاما على كرسي واحد ومن ثم يُحرك كرسيه قليلا لإدارة المليارات التي تحدث عنها أحد أعضاء السبلة ، مع الإتفاق الكبير بين رأي الشارع ورأي الحكومة في تطوير مجلس المناقصات يبقى السؤال هل هناك سيرة ذاتية تأهل ذلك الشيخ العجوز صاحب الخبرة الكبيرة والطويلة في الحكومة ونائب رئيس محافظي البنك المركزي؟ ليكون خلفا جديدا ينتظر منه إحداث معجزة لتغيير الوضع في المجلس ، أم أنه إسكات مؤقت لأفواه الشامتين على وضع المجلس والمناقصات المهدرة في مشاريع حيوية كذلك الذي تتحدث عنها السبلة في هذه الأيام ، كمشروع شارع الباطنة .. فعلا هناك حيرة كبيرة أتمنى أن تزول مع بزوغ فجر إنجازات جديدة لقائد قديم ومعطي جديد لأهم ساقية تنسكب منها مليارات البلد.
ثانيا ... الإعلام ودوره المغيب في مساعدة الحكومة في تغيير او تعيين الكوادر الأجدر في كراسي القيادة ، هذا الدور عادة ما تلعبه صحف أي بلد ديمقراطي والتي تحدد مسار الفساد والإصلاح في المؤسسات الخدمية والحكومية ، والإعلام بشقيه المرأي والمكتوب يساعد ولاة الأمر على تحديد الأفراد الفاشلة أو المؤهلة للقيادة من خلال سلسلة من البحث الصحفي عن إنجازات أو إخفاقات المؤسسات الخدمية والحكومية التي دائما ما تتمثل في أصحاب القرار في تلك المؤسسة ، فعندما تفرض القيود على الصحافة والإعلام وتبقى الأمور معتمة لعشرات السنين حتى تفوح روائح الخلل ويبدأ التغيير والحراك ، وينطلق هذا الحراك بتغيير الكرسي الأول في المؤسسة فقط مع الإبقاء على السياسات القديمة وتبدأ سلسلة إستخدام الصلاحيات المقننه مسبقا أو يمكن أن نسميها الراحة الجديدة للمسؤل القديم كما هي لم يتغير فيها شيء وكان لا بد أن نرى التغير في الجوهر والرأس لا في الرأس فقط ، فعلى سبيل المثال عندما صدر المرسوم السامي بتعيين وزير جديد خلفا لوزيرالإعلام السابق الذي هرم على كرسيه لخمسة وعشرون عاما ، قالها وبالحرف الواحد الوزير الخلف الذي تنفس معه الكثيرون الصعداء وأعدوا العدة لتغير مسار الإعلام في البلد قالها وبالحرف الواحد "لن يتغير شيء؟" وفعلا هذا ما حدث ، فكان خير خلفا لخير سلف ...
فإذا ما كانت عقول قادة إعلامنا بهذه الصورة والتي لا تنشد التغيير للأفضل وتبقي سياسات عفى عليها الزمن محل التنفيذ فلا بأس بأن نرضى بأن تكون حال صحفنا كما هي عليه الأن ، ولعل الأنسب للوصف هو ما يقال كثيرا أو ما يعبر عن الصحافة بأنها المرآة التي تعكس لنا الحالة التي يكون عليها المجتمع ، وهذا حال مجتمعنا يكفيه القليل ولا يطمح للكثير ... وإن طمح فيكفيه عشرون ريال زيادة في راتبه ...
والأمر الأخر الذي يزيد الطين بله عندما يتحرك حراك صحفي بسيط لا يعد سوى مجاملة سواء على نطاق الصحافة المكتوبة أو الإفتراضية كتلك الجهود الفردية من جريدة الزمن أو أطروحات أعضاء السبلة ويبدأ دق إنذار الخطر على سوء تصرف من مسؤل لمسؤلياته أو فساد بدء ينخر في أحد مؤسسات أصحاب القرار أو غيرها من أنواع الفساد ، وبدل أن تقوم الحكومة بممارسة التحري والتحقق في أمر ذلك تقوم بممارسة التضيق على الخبر وصاحب الخبر وترقية الأخر لمنصب أعلى وأهم.
أخيرا وليس أخرا ... ما يحتاجه الشعب في المستقبل هو مجتمع مدني واسع الأفق يشارك في مسار التنمة بل ويحدد مسارها ، بحيث يضيق الخناق على قيود الحريات ويبقي المجتمع مشاركا في مستقبله ومستقبل أجياله ... فعلى كل مؤسسات المجتمع المدني التفكير وبقوة في بناء كوادر القيادة والمساهمه في زجهم في مختلف المناصب الحكومية وعليه أخذ زمام المبادرة بإنتقاد تصرفات من ولوا أمرا ومسائلة من يستخدم مسئولياتهم في تصريف مصالحهم.
وهنا لا بد أن أشير إلى أن مسار الصحافة والإعلام لا بد أن ينقلب على عقبيه وتتغير تلك الجرائد الشائخة من مطبلات وتزييف الحقائق إلى مشاركات في تنمية المجتمع المدني والخروج بمجتمع معرفي مقتصد يعي ما له وما عليه ، ولست هنا أشك في أن قابوس حفظه الله يريد ذلك ، يريد أن يرى ذلك المجتمع المدني الذي يرفع أسمه إلى العلياء ويشارك في تصحيح المسار.
رفع الله شأنكم جميعا ..
تعليقات